الشيخ حسن الجواهري
49
بحوث في الفقه المعاصر
ضروراتها دون ظنيّاتها وبذا لا يتمّ تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ الجواب : لا توجد ضرورة لترك التعبّد فيما ورد فيه التعبّد والاعتماد على المعرفة البشرية ، إذ يمكن التوفيق بينهما ، فنعمل بالمعرفة البشرية إذا أدّت إلى القطع والعلم واليقين لحجيّة القطع الذاتية ، ونعمل بالتعبّد فيما ثبت فيه التعبّد كما ورد كشرط لصحّة الطلاق وجود شاهدين عادلين دون شرطية الشهادة للزواج ، ونعمل على المعرفة البشرية إذا أدّت إلى إثبات أنّ زيداً ولد لعمرو وإنّ فاطمة بنت له على وجه القطع واليقين كما إذا ثبت ذلك بواسطة العلم القطعي ، ولكن نتعبّد بأنّ البنت تأخذ نصف الولد في الإرث ، فالتعبّد حينئذ يكون في الأحكام الشرعية ، أمّا المعرفة البشرية فتكون في الموضوعات وبينهما كمال الموافقة والانسجام . نعم المعرفة البشرية الظنية التي لا حجية فيها إذا تعارضت مع المعرفة الشرعية الظنية التي قامت الحجّة عليها فنقدّم المعرفة الشرعية الظنية لوجود الحجّة عليها التي تقتضي لزوم العمل بها لأنّها حجّة دون المعرفة البشرية الظنية التي ليست بحجّة . مثلا : إذا احتملنا أنّ هذا الولد الذي ولدته هند هو من غير زوجها لممارسة العملية الجنسية من قبل غير الزوج مع هند ، مع ممارسة العملية الجنسية من قبل الزوج أيضاً ، فهنا قد يكون تشابه بين الولد والزاني وهو يورث الظنّ بأنّه قد انعقد من ماء الزاني فقط ، ولكن الشارع المقدّس حكم في هذه الحالة بأنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقد ثبت حجية هذا النصّ ، فهنا نأخذ بالحكم الشرعي والذي هو حجّة ونترك الظنّ البشري الذي ليس حجّة . أمّا إذا كان الزوج مسافراً لمدة ثلاثة سنين وقد ولدت زوجته ولداً بعد سفره بسنتين وعشرة أشهر ، فهنا يحصل القطع بأنّ الولد ليس من الزوج لعدم